يوسف بن تغري بردي الأتابكي
60
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بشارة وأسامة الحلبي وغيرهم فاستحلفهم لنفسه وكان عند السلطان أبو جعفر إمام الكلاسة يقرأ القرآن فلما انتهى إلى قوله تعالى « هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة » وكان قد غاب ذهنه فتح عينيه وقال صحيح ثم قال أبو المظفر وغسله ابن الدولعي وصلى عليه القاضي محيي الدين بن الزكي وبعث القاضي الفاضل له الأكفان والحنوط من أجل الجهات ثم قال وقال العماد الكاتب دخلنا عليه ليلة الأحد للعيادة ومرضه في زيادة وفي كل يوم تضعف القلوب وتتضاعف الكروب ثم انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء سحر يوم الأربعاء ومات بموته رجاء الرجال وأظلم بغروب شمسه فضاء الإفضال ورثاه الشعراء فمن ذلك قوله بعضهم : شمل الهدى والملك عم شتاته * والدهر ساء وأقلعت حسناته بالله أين الناصر الملك الذي * لله خالصة صفت نياته أين الذي مذ لم يزل مخشية * مرجوة رهباته وهباته أين الذي كانت له طاعاتنا * مبذولة ولربه طاعاته أين الذي ما زال سلطانا لنا * يرجى نداه وتتقى سطواته أين الذي شرف الزمان بفضله * وسمت على الفضلاء تشريفاته